حكيمًا في تشريعه فلا يشرع إلا ما كان نافعًا ومحققًا غير ضار، ومحققًا للخير في الحال والمآل.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى، أما الآية الثانية (93) فإنها بينت حكم من قتل مؤمنًا عمدًا عدوانًا، وهو أن الكفارة لا تغني عنه شيئًا لما قضى الله تعالى له باللعن والخلود في جهنم إذ قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} إلا أن الدية أو القصاص لازمان ما لم يعف أولياء الدم فإن عفوا عن القصاص ورضوا بالدية أعطوها وإن طالبوا بالقصاص اقتصوا، إذ هذا حقهم وأما حق الله تعالى: فإن القتيل عبده خلقه ليعبده، فمن قتله، فالله تعالى رب العبد خصمه وقد توعده بأشد العقوبات وأفظعها، والعياذ بالله تعالى وذلك حقه قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} .
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
1-بيان أن المؤمن الحق لا يقع منه القتل العمد للمؤمن.
2-بيان جزاء القتل الخطأ وهو تحرير رقبة ودية مسلمة إلى أهله.
3-إذا كان القتيل مؤمنًا وكان من قوم كافرين محاربين، فالجزاء تحرير رقبة ولا دية.
4-إذا كان القتيل من قوم بين المسلمين مثياق، فالواجب الدية وتحرير رقبة.
5-من لم يجد الرقبة صام شهرين متتابعين1.
6-القتل العمد العدوان يجب له أحد شيئين: القصاص. أو الدية حسب رغبة أولياء الدم وإن عفوا فلهم ذلك وأجرهم على الله تعالى، وعذاب الآخرة وعيد إن شاء الله أنجزه وإن شاء عفا عنه.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ
1 يسقط التتابع بالمرض والحيض، لا بالسفر. ومعنى التتابع: ألا يستأنف من أفطر لمرض، وإنما يبني على ما صامه ويواصل حتى يكمل الشهرين.