{قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ} : أديتموها وفرغتم منها.
{فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ} : أي: ذهب الخوف فحصلت الطمأنينة بالأمن.
{كِتَابًا مَوْقُوتًا} : فرضًا ذات وقت معين تؤدى فيه لا تتقدمه ولا تتأخر عنه.
{وَلا تَهِنُوا} : أي: لا تضعفوا.
{تَأْلَمُونَ} : تتألمون.
معنى الآيات:
بمناسبة الهجرة والسفر من لوازمها ذكر تعالى رخصة قصر الصلاة في السفر وذلك بتقصير الرباعية إلى ركعتين فقال تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ} أي: سرتم فيها1 مسافرين {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} أي: حرج وإثم في {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} وبينت السنة أن المسافر يقصر ولو أمن فهذا القيد غالي فقط، وقال تعالى: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} تذييل أريد به تقرير عداوة الكفار للمؤمنين، فلذا شرع لهم هذه الرخصة.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى (101) ، أما الآيتان بعدها فقد بينت صلاة الخوف وصورتها: أن ينقسم الجيش قسمين قسم يقف تجاه العدو وقسم يصلي مع القائد ركعة، ويقف الإمام مكانه فيتمون لأنفسهم ركعة، ويسلمون ويقفون تجاه العدو، ويأتي القسم الذي كان واقفًا تجاه العدو فيصلي بهم الإمام القائد ركعة ويسلم ويتمون لأنفسهم ركعة ويسلمون، وفي كلا الحالين هم آخذون أسلحتهم لا يضعونها على الأرض خشية أن يميل عليهم العدو وهم عزل فيكبدهم خسائر فادحة، هذا معنى قوله تعالى: وَإِذَا كُنْتَ2 فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ
1 اختلف في المسافة التي تقصر فيها الصلاة والجمهور على أنها أربعة برد، واختلفوا في مسافة الميل الذي هو جزء البريد، فالذي رجحه علماء المالكية، هو أن الميل ألفا ذراعًا، وعليه فمسافة القصر ثمانية وأربعون ميلًا، أي: كيلو متر، وهذا قول وسط بين قول من قال لا يقصر في أقل من سبعين ميلًا، وبين من قال كل سفر تقصر فيه الصلاة طال أو قصر ولو كان ثلاثة أميال.
2 شذ أبو يوسف الحنفي فقال:"صلاة الخوف لا تصلى إلا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ناظرًا إلى قوله تعالى: {وإذا كُنتَ فيهم} ، وعليه ما لم يكن فيهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلا تصلى صلاة الخوف. ورد هذا علماء السلف والخلف وقالوا: بمشروعية صلاة الخوف ما وجد خوف."