فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 3359

علينا مائدة من السماء؟ ولما كان قولهم هذا دالًا على شك في نفوسهم وعدم يقين في قدرة ربهم قال لهم عيسى عليه السلام {اتقوا الله إن كنتم مؤمنين} فلا تقولوا مثل هذا القول. فاعتذروا عن قيلهم الباطل {قالوا: نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا، ونعلم أن قد صدقتنا، ونكون عليها من الشاهدين} أنها نزلت من السماء بسؤالك ربك ذلك وهنا قال عيسى عليه السلام داعيًا ربه ضارعًا إليه {اللهم} أي يا الله {ربنا أنزل علينا مائدة من السماء، تكون لنا عيدًا لأولنا} ) أي للموجودين الآن منا {وآخرنا} أي ولمن يأتون بعدنا، {وآية منك} ، أي وتكون آية منك أي علامة على وحدانيتك وعظيم قدرتك، وعلى صدقي في إرسالك لي رسولًا إلى بني إسرائيل، {وارزقنا} وأدم علينا رزقك وفضلك {وأنت خير الرازقين} ، فأجابه تعالى قائلا: {إني منزلها عليكم} ، وحقًا قد أنزلها1، {فمن يكفر بعد منكم} يا بني إسرائيل السائلين المائدة بأن ينكر توحيدي أو رسالة رسولي، أو عظيم قدرتي {فإني أعذبه عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين} ، ولذا مسخ من كفروا منهم قردة وخنازير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1-جفاء اليهود وغطرستهم وسوء أدبهم مع أنبيائهم إذ قالوا لموسى {اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون} وقالوا لعيسى {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} .

2-في قول عيسى لهم {اتقوا الله} دال على أنهم قالوا الباطل كما أن قولهم: {ونعلم أن قد صدقتنا} دال على شكهم وارتيابهم.

3-مشروعية الأعياد الدينية لعبادة الله بالصلاة والذكر شكرًا لله تعالى وفي الإسلام عيدان: الأضحى والفطر.

4-من أشد الناس عذابًا يوم القيامة آل فرعون والمنافقون ومن كفر من أهل المائدة.

1 روى الترمذي عن عمار بن ياسر أنّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"أنزلت المائدة من السماء خبزًا ولحمًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت