فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 3359

يدعوه1 بها يا الله، يا رحمن يا رحيم يا رب، يا حي يا قيوم، وذلك عند سؤالهم إياه وطلبهم منه ما لا يقدرون عليه2، كما أمرهم أن يتركوا أهل الزيغ والضلال الذين يلحدون في أسماء الله فيؤلونها، أو يعطلونها، أو يشبهونها، أمر عباده المؤمنين به أن يتركوا هؤلاء له ليجزيهم الجزاء العادل على ما كانوا يقولون ويعملون. لأن جدالهم غير نافع فيهم ولا مجد للمؤمنين ولا لهم.

هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة (181) وهي قوله تعالى {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} إنه لما ذكر أنه خلق لجهنم كثيرًا من الجن والإنس ذكر هنا أنه خلق للجنة خلقًا آخر من الإنس والجن فذكر صفاتهم التي يستوجبون بها الجنة كما ذكر صفات أهل جهنم التي استوجبوا بها جهنم، فقال {وممن خلقنا} من الناس {أمة} كبيرة {يهدون} أنفسهم وغيرهم {بالحق} الذي هو هدى الله ورسوله وبالحق يعدلون في قضائهم وأحكامهم فينصفون ويعدلون ولا يجورون، ومن هذه الأمة كل صالح في أمة الإسلام يعيش على الكتاب والسنة اعتقادًا وقولًا وعملًا وحكمًا وقضاءً وأدبًا وخلقًا جعلنا الذي منهم وحشرنا في زمرتهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1-تقرير مبدأ أن السعادة والشقاء سبق بها قلم القضاء والقدر فكل ميسر لما خلق له.

2-هبوط الآدمي إلى درك أهبط من درك الحيوان، وذلك عندما يكفر بربه ويعطل حواسه عن الانتفاع بها، ويقصر همه على الحياة الدنيا.

3-بيان أن البلاء كامن في الغفلة عن آيات الله والإعراض عنها.

4-الأمر بدعاء الله تعالى بأسمائه الحسنى نحو يا رب يا رحمن، يا عزيز يا جبار.

1 ذكر أهل العلم كيفية الدعاء بها وهي؛: أن يسأل باسم الله ما يناسب حاجته فيقول مثلا: يا رحمن ارحمني، يا رزاق ارزقني، يا حكيم احكم لي، يا قوي يا قدير. قوّني واقدرني على كذا.. يا لطيف ألطف بي، يا عليم علّمني وانفعني بما تعلمني وهكذا.

2 قال مقاتل وغيره في سبب نزول هذه الآية {ولله الأسماء الحسنى} الخ أنً مشركًا سمع مسلمًا يدعو: يا رحمن يا رحيم فقال: أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربًا واحدًا؟ فما بال هذا يدعو ربين اثنين، فأنزل الله تعالى {ولله الأسماء الحسنى} الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت