هاتف الاختيار سواء في الرجل أو المرأة جناية على الإنسانية
هذا وإننا لا نجد بدًا من نقل بعض فقرات من فصل منابت الأطفال تأييدًا لهذه الحقيقة
(إن الإنسان لا يريد الانقياد للانتخاب الطبيعي فهو يطمح إلى تحكيم اختياره في حوافز لا يعلم منشأها، فيعمد الرجل إلى استيلاد المرأة أطفالًا تتجلى فيهم كوامن علله وعلل المرأة التي يرغمها إرغامًا بدلًا من أن ينقاد إلى الانتخاب الطبيعي الذي تتذرع به الطبيعة للغلبة على العاهات والأمراض وللقضاء على حوافز الخبل والإجرام
إن الولد المختل العليل إنما هو الضحية البريئة تصفع الطبيعة به أوجه الرجال الفاحشين والنساء الطامعات المظللات
(ومما لا ريب فيه أيضًا أن الطبيعة في حرصها على طابع الأبوين في الأبناء تطمح دائمًا إلى الجمع بين رجل وامرأة يصلح أحدهما ما أفسدت الحياة في الآخر، ولا يقف طموح الطبيعة عند حد إصلاح الأعضاء بل هو يتجه خاصة في الإنسان إلى إصلاح ما تطرق من عيوب إلى صفاته الأدبية العليا، ولعل في هذا بعض التفسير لسيادة الإيقاع بين رجل وامرأة تخالفت أشكالهما وأوضاعُ أعضائهما ومظاهر قواهما الأدبية والعقلية، فقد لا تجد مصارعًا قوي العضلات يعشق مصارعة مثله، ولا فيلسوفًا يتوله بفيلسوفة. ولكم وقف المفكرون مندهشين أمام امرأة فاضلة تحس بانجذاب نحو رجل متلاعب محتال، أو بارعة في الجمال تندفع إلى الالتصاق برجل قبيح. إن بعض العشق ينشأ من حنان خفي في الطبيعة يشبه عطف الطبيب المداوي على العليل المستجدي الشفاء. . .)
(إن المفكرين يثورون على الشبان الذين يقدمون على الزواج وفي دمائهم سموم، وفي مجاري نطفة الحياة منهم صديد، ومن الأمم من سنت القوانين الصارمة لمنع زواج المبتلى بالعلل الزهرية وبالجنون محافظة على صحة النسل، ولكنني لم أقرأ لمفكر رأيًا في الحيلولة دون الزواج الآلي المجرد عن كل عاطفة، ويتراءى لي أن طفلًا يجني أبواه عليه بايراثه دمًا أفسدته الأمراض لهو أقل شقاء بنفسه وأقل إضرارًا بالمجتمع يرث من أبويه عهر العاطفة وضلال الفطرة.
لقد تشفى العقاقير أبناء العلل ولكن أي دواء يشفي الطفل الذي زرعه توحش الرجل المفترس في أحشاء المرأة المنكسرة الذليلة؟ إن مثل هذا الطفل لن يكون إلا وحشًا كأبيه أو