ما أبالي إذا تحن إليهم ... نقب الخف واعتراق السنام
يقض زور هناك حق مزوري ... ن ويحيى السلام أهل السلام
وكذلك يسلك الكميت ما يقرب من هذا المسلك في بائيته الأولى، فقد تخلص من مطلعها إلى ذكر حال نفسه وما يلاقيه في سبيل رأيه فقال:
بني هاشم رهط النبي فأنني ... بهم ولهم أرضى مرارًا وأغضب
خفضت لهم مني جناحي مودة ... إلى كنف عطفاه أهل ومرحب
وكنت لهم من هؤلاء وهؤلاء ... مجنا على أني أذم وأقصب
إلى أن قال:
يعيبوني من خبهم وضلالهم ... على حبكم بل يسخرون وأعجب
وقالوا ترابي هواه ورأيه ... بذلك أدعى فيهم وألقب
على ذاك إجرياي وهي ضربتي ... ولو جمعوا طرا على وأجلبوا
وأحمل أحقاد الأقارب فيكم ... وينصب لي في الأبعدين فأنصب
ثم أخذ في ذلك الحجاج الذي جمع فيه بين الشعر والعلم، ولعله هذا كان أول عهد العرب بذلك الأسلوب في الشعر:
بخاتمكم غصبًا تجور أمورهم ... فلم أر غصبًا مثله يتغصب
وجدنا لكم في آل حاميم آية ... تأولها منا تقى ومعرب
وفي غيرها آيًا وآيًا تتابعت ... لكم نصب فيها الذي الشك منصب
بحقكم أمست قريش تقودنا ... وبالفذ منها والرديفين نركب
وقالوا ورثناها أبانا وأمنا ... وما ورثتهم ذاك أم ولا أب
ولكن مواريث ابن آمنة الذي ... به دان شرقي لكم ومغرب
يقولون لم يورث ولولا تراثه ... لقد شكرت فيه بكيل وأرحب
ولا كانت الأنصار فيها أدلة ... ولا غيبًا عنها إذا الناس غيبوا
فان هي لم تصلح لقوم سواهم ... فإن ذوي القربى أحق وأقرب
إلى أن قال:
فيا لك أمرًا قد أشتت أموره ... ودنيا أرى أسبابها تتقضب