وفود المهنئين بالعام الجديد وباليوم الذي يحل فيه موعد التحرير، والرئيس مشغول بالحرب وما تتطلب من الرجال والمال. . . وهاهو ذا يعلق الآمال على ما عسى أن يفعل هوكر ويسأل ترى ماذا سيكون نصيب القضية في هذا العام
وزار الرئيس ميدان القتال على نهر بوتوماك وقضى هناك أسبوعًا يشرف بنفسه على الجيش ثم عاد إلى العاصمة يمني نفسه بالعوز الذي يضع حدًا لهذا القلق الذي تزايد حتى عم الرجال جميعًا
وتحرك جيش بوتوماك في إبريل من تلك السنة ولكنه ما لبث أن هزم هزيمة منكرة في شانزلورزفيل، بعد أن أبلى في المعركة بلاء حسنًا أول الأمر. . . ثم انقطعت أخبار الجيش عن العاصمة بعد الهزيمة حتى بات الناس في حيرة شديدة. . . ورضي لنكولن من الغنيمة بالإياب، فكان يمني نفسه أن يعود الجيش إلى موقفه الأول فيمنع الطريق إلى العاصمة. . . وأخيرًا وصلته رسالة من القيادة أن الجيش قد عاد إلى موضعه، ولقد تسلمها الرئيس وقرأها فتندت جفونه، وهو يقول لمن حوله من أصحابه: ماذا عسى أن يقول الشعب؟ ماذا عسى أن يقول الشعب؟ واشتد به الغم حتى ما يفلح كلام في الترفيه عنه. . .
وركب الرئيس وجماعة من صحبه زورقًا بخاريًا إلى حيث يرابط الجيش، فاستطلع واستفهم القائد عن سبب الهزيمة ثم رجع إلى المدينة وقد عقد النية على أمر. . . أعلن الرئيس ما يشبه الأحكام العرفية، فحد من حرية الصحافة ومن حرية القول، وأنذر من يعمل على عرقلة قضية الاتحاد أنه سوف يقدم إلى المحاكم العسكرية لتنظر في أمره، ولم يعبأ الرئيس فيما فعل بالنقد الشديد يوجه إليه من كل جانب، فلقد كان مستندًا إلى أحكام الدستور الذي يخول له أن يتخذ عند الخطر ما تتطلبه مصالح البلاد من الأحكام
وحل الورق محل الذهب والفضة في المعاملة إذ كانت الحكومة في حاجة إلى المال لتنفق منه على هذه الحرب الضروس، ولقد التجأت من أجلها إلى القرض. . . وعمت الضائقة حتى شملت الناس جميعًا وهكذا ظهر للناس أن هذا العام الجديد أشد هلعًا مما سبقه
ولكن هذه الشدة لم تأت بالغرض منها، لقد وجد أعداء الحرب وأعداء القضية فيها فرصة لنشر آرائهم، وسرعان ما تألفت في نواح كثيرة من البلاد جمعيات سرية تعمل على مقاومة الرئيس وحكومته بكل ما يمكن من الوسائل