ما وصل إليه الإنسان؟ إني لأرجو أن يكون النجاح حليفي في ذلك؛ وإني لأشعر بشيء من السعادة والحماسة في القيام به.
أولًا: لأنني أميل لهذا النوع من الدراسة الخاصة بالعلوم فمن الطبيعي أن أستطيع أن أحمل فريقًا كبيرًا من القراء ليتتبعوها ويميلوا إليها.
ثانيًا: إنني سعيد أن أوفر على القارئ عناء كبيرًا في مطالعة موضوع بات من أصعب الموضوعات العلمية وباتت رموزه للشخص غير المشتغل بهذه العلوم كالحروف الهيروغليفية لمن لا يعرفها.
ثالثًا: إن تمرين الفكر على مسائل صعبة وتتبع هذا النوع من التبسيط له أثر آخر في تكييف حياة الإنسان وتفكيره في المسائل الأخرى التي لا تتصل بالعلم وتتصل بحياة الفردية.
رابعًا: إنني بذكر بعض التطبيقات العلمية للعلوم الطبيعية قد أفيد الكثير ممن يلجئون لهذه التطبيقات لمنفعتهم الشخصية. خذ مثلًا ما يمكن أن تحدثه العين الكهربائية اليوم من التَّفَنُّن في وسائل الإعلانات التجارية مما لم يُطبق لهذه الأغراض في مصر ولا يعرفه أصحاب المحلات التجارية حتى الآن في الشرق عامة. . .
خامسًا: إنني قد أصل إلى حمل بعض المشتغلين بالعلوم القديمة وبالطرق العتيقة على العدول عن طرائقهم؛ مثال ذلك أولئك الذين يضيعون أوقاتهم سدى في طلب تحويل الرصاص إلى ذهب والذين يؤملون مثلًا إيجاد نوع من الحركة الدائمة.
أما غايتي الأساسية فهي الثقافة العامة. غايتي أن أجعل من التفكير في ناحية الفلسفة الطبيعية تأثيرًا في حياة الناس الخاصة، أجعلك تقف على علوم أنت لا تعرفها وليس من السهل بمفردك أن تعرفها، ولا تكفيك السنون الطويلة الباقية من العمر لتستوعبها، أجعلك تتعلق بمسائل غريبة عنك فلا تجدها صعبة عليك كما تجدها اليوم؛ أوفر عليك الوقت في أمور أصبحت أهم أمور العالم العلمي فأصبحت بهذا لازمة لك؛ أزيد في ثقافتك وذهنك وقدرتك على فهم العالم الذي يحيط بك.
محمد محمود غالي
(الرسالة) جاء مقال الدكتور الأول في ست صفحات