فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23856 من 65521

فتقول وهي تغالب الضحك (ألا تفطر أولًا؟ لقد أوصيت لك ببيض مقلي بالعجوة، وعصرت لك - الآن، بيدي هاتين - أربع ليمونات حلوة،. تعال افطر أولًا. . . ونتكلم على الطعام)

ترى ماذا أغرى آدم بمطاوعة حواء؟ كيف وسعها أن تجره من أنفه وتدس في فمه الواسع - لابد أنه كان واسعا - التفاحة المحرمة؟ أتراني ورثت عنه هذا الحب للبيض المقلي بالعجوة، وعصير الليمون الحلو؟

لا أدري؛ ولكني أردت أن أشيح بوجهي عنها، لأقاوم إغراء ما تصف، وأغالب سحره، فطالعني وجهي في المرآة، فإذا هو يبتسم، وما كان يسعني بعد أن عرفت أني أبتسم، أن أظل متجهما.

وجلسنا إلى السفرة وشربت عصير الليمون، فشاع الاغتباط في كياني؛ وجاء الطبق وفيه البيض والعجوة، ففركت يدي، ودفعت طبقي إلى امرأتي وقلت: (الله يرضى عنك يا امرأة! هاتي! هاتي! وليسخط علي الأطباء ما شاءوا وما وسعهم السخط؛ وليزعموا أني أزيد معدتي تلفًا، فما أباليهم، أو أحفل مشوراتهم. هاتي، هاتي. . . ترى ماذا أذكرك العجوة والبيض. . لا، لا، لا. . هذا لا يكفي. . . إني أتضور جوعا. . . أكثري، أكثري)

فتقول (معدتك تتلف. . . يكفي هذا المقدار)

فأصيح: (لا لا. . . على رأي العامة(هم، وقلة مم!) هاتي، ولا تخافي)

فتقول: (هل معنى هذا أنك ستعطيني ما طلبت؟)

فأصيح (يا ستي خذي ما شئت. . . كلّي لك. . . ولكن هاتي من هذا واكثري)

فتنهض وهي تقول (ومعدتك؟)

فأقول (سننظر في أمرها فيما بعد. وأحسب أني لن أعدم طبيبًا يستطيع أن يسكن آلامها. أتعرفين أنه يخطر لي أن الطب قد أخفق لأنه لم يستطع إلى الآن أن يغنينا عن المعدة؟ فليت هناك دكانا تباع فيه أعضاء جديدة من الجسم تركب له وتتخذ بدلا من التي تتلف، على نحو ما تباع قطع السيارات! إذن لوسعني أن ألتهم كل ما في هذا الطبق الشهي. ولكن آخ!)

وأجدني أكلم نفسي، فأتلفت مستغربا، وإذا بها تعود ويدها مبسوطة بمائة وعشرين قرشا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت