أستاذي الفاضل، أحسن الله إلبك ووفقك للخير، أراك في اقتباسك لمشاركتي حذفت"يعمل"،"يؤمن"أليس فيهما ضمير يعود على"من، وهنا أعاد الضمير المفرد، وهو جائز هنا لأن المرجع صالحا للمفرد والجمع، أو أنا أخطأت فانتبه؟"
بسم الله.
قلتُ ,وبالله تعالى التوفيق والسداد:
أحسنتِ أختي الكريمة ,وأحسن الله تعالى إليكِ ,وبارك فيك.
نعم.
في الفعلين"يؤمن"و"يعمل"ضميرٌ مستكن , وهما يعودان بلا شك يذكر
إلى"من"التي تصلح للجمع من جهة المعنى وللمفرد من جهة المعنى واللفظ ,
ولكني اكتفيتُ بذكر الضمائر البارزة لأمور:
أولًا: أنها هي المبرزة والمبينة للقاعدة لأنها مرئية لا تحتاج إلى تقدير أو عمق
نظر , والأصل في المفتي أن يقدم للسائل ما يتبن به المراد ,ويحصل به
المقصود.
ثانيًا: المثال من شيخ علم شرعي - ولا شك في علمه اللغوي - , ومثل هذه
الأمثلة عندما تقرر من قبل علماء الشرع ينظرون إلى الضمائر البارزة , لأن
هدفهم هو بيان القاعدة , ولا يريدون منه كل ما يريده علماء اللغة.
ثالثًا: لمست من سؤال أخي أنه استشكل المثال , فكان من حنكة المفتي أن
يقتصر على ما يراعي حاله ,ويبين له المقصود دون إلباس أو إشكال جديد ,
وقد رأيت من فقه النفس أن النص على الضمائر البارزة يجلي المقصود , وأن
النص على المستترة قد يوقعه في حرج فاستبعدتها , وهذا ما يسميه علماء الشرع
في باب الفتوى فقه النفس للمفتي(مراعاة حال السائل - تنزيل الفتوى على
ما يلائم حال السائل).
رابعًا: الضمائر في الفعلين"يؤمن"و"يدخل"مستترة , فلا ينتبه إليها
كل أحد ولا سيما وأنها قريبة العهد بمرجعها , فرأيت عدم الجدوى ي النص
عليها.
خامسًا: يذكر علماء التفسير أن التفسير بالمثال لا يدل على الحصر , وهذا
معناه أنني لما أشرت إلى الضمائر البارزة فهي من باب المثال للقاعدة لا لحصر
الضمائر التي تعود إلى"من".
سادسًا: من المقرر عند الفقهاء في باب الفتوى أن الفتوى لا يؤخذ منها تقرير
علمي , لأنها قد تكون على غير الأصل مراعاةً لحال السائل.
هذا. وقد فصلت لأن الحاجة داعية لذلك ,
وفق الله تعالى للجميع ,ونفعنا بك أيتها الأدوبة الخلوقة.
والعلم لله تعالى.