قال تعالى: {وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ} [الشعراء:148] أي: ما يطلع منها كأنه وعاء.
والطلع هو: الكم الذي يخرج من النخلة، ويخرج منه الطلع في جوار النخلة، ثم يخرج من هذا الطلع الشماريخ والعذوق والقنو، وهو الذي يكون البلح والتمر والرطب وغيرها معلقًا فيه.
فيقول: إن هذا الطلع في النخل هضيم، وهضيم فعيل بمعنى: مفعول، أي: أنه غاية في الجمال واللطافة، حتى كأنه يهضم لوحده ولا يحتاج لمن يهضمه، أي: أنه لطيف في أكله، فطعمه جميل ولا يتعب المعدة، فهو يهضم بسهولة عند أكله.
قالوا: ومن معاني الهضيم: أنه الرطب، أو أنه نوع من أنواع الرطب، أو المتهشم المتفتت.
أي: أنه سهل في مضغه، وسهل في نزوله على المعدة، فهو ينزل بلطافه وبسهولة.
وأيضًا من معانيه أنه: الذي ضم بركوب بعضه بعضًا، فهو كثير، أي: متراكب بعضه على بعض.
أي: أن النخلة ممتلئة بالبلح وبالرطب وبنعم الله سبحانه وتعالى.
وقالوا من معانيه: اليانع النظيف.
وقالوا: إنه الرخص اللطيف، أو الرخو.
وكل هذه المعاني التي ذكرناها عبر الله عز وجل عنها بكلمة واحدة، وهي كلمة (هضيم) ، وقد فسرها العلماء بأكثر من اثني عشر تفسيرًا، وهذا من بلاغة القرآن الكريم، حيث إنه يعبر باللفظ الوجيز الذي يعطي المعاني الكثيرة.