قال تعالى: {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ} [سبأ:12] هذه من نعم الله سبحانه وتعالى على سليمان حيث أسال له عين القطر، والقطر: هو النحاس، فكما سخر الله لأبيه الحديد وألانه له، جعل لسليمان النحاس مذابًا منصهرًا يشكل منه ما يشاء، ويصنع منه ما يريد بأمر الله سبحانه، نعمة أخرى من نعم الله سبحانه، جعله عينًا كما تنظر أنت عين ماء، كذلك النحاس مذاب منصهر في عين من العيون يأخذه وينتفع به وينتفع به الناس، فجعله الله عز وجل له سائلًا، وهذه نعمة من نعم الله عز وجل عليه لم تكن لأحد آخر غير سليمان على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وإنما كان الناس إذا أرادوا النحاس وجدوه معدنًا صلبًا قويًا، فيصهروه ويسيلوه ثم يستخدمونه فيما يشاءون.