فهرس الكتاب
قوله: {وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [يس:12] .
الإمام المبين هو اللوح المحفوظ، وهو عند الله عز وجل، مكتوب فيه كل شيء.
كذلك صحائف الأعمال للعباد، كل عبد صحيفته يراها يوم القيامة: {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء:14] ، ففي يوم القيامة يجد كل إنسان كتابًا كتبت فيه أعماله من حسنات وسيئات، {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا} [الإسراء:13] .
يجد هذا الكتاب منشورًا أمامه، وتتطاير الصحف، فالناس منهم آخذ باليمين ومنهم آخذ بالشمال: {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ} [الإسراء:13] ، أي: عمله: {فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا} [الإسراء:13] ، يتلقى هذا الكتاب إما بيمينه وإما بيساره مفتوحًا أمامه.
ويقال: {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء:14] ، هذه صحيفتك، {هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجاثية:29] ، هذا كتاب رب العالمين الذي كتب لكل إنسان ما فعل، وعد عليه كل شيء فعله، {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا} [مريم:84] ، يعد ويحصي عليهم كل شيء يقولونه ويفعلونه فهل مكتوب عند الله تبارك وتعالى، (( فِي إِمَامٍ ) )، صحيفة أعمال، أو اللوح المحفوظ، وهذا الإمام للإنسان يوم القيامة، أي: الكتاب الذي عند الله سبحانه وتعالى، فهو الكتاب المقتدى به، وهو حجة على العباد.
قالوا أيضًا: معناه: صحائف أعمال العباد.
إذًا: {إِمَامٍ مُبِينٍ} [يس:12] ، هو اللوح المحفوظ، الذي ينسخ منه ما في أيدي الملائكة، والكتب التي يجد فيها العباد ما عملوا في الدنيا.