قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} [الحج:16] أي: كهذا الإنزال، وهذا الذي تسمعونه يتلى عليكم أنزلنا من السماء آيات هذا القرآن العظيم آيات بينة واضحة فيها الهدى وفيها الرحمة وفيها الشفاء.
{وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ} [الحج:16] ، فالهدى هدى الله سبحانه تبارك وتعالى، يهدي من يشاء ويعصم ويعافي بفضله، ويضل من يشاء ويبتلي عدلًا، فيضل من يشاء بعدله، ويهدي من يشاء بفضله، ولا يملك أحدًا من الله شيئًا سبحانه تبارك وتعالى، فأنزل الله عز وجل هذا القرآن آيات بينات واضحة ومع ذلك تعمى على من يعمي الله سبحانه تبارك وتعالى قلبه، فالإنسان الأعمى لا يرى هذا الشيء البين الواضح الذي يراه الإنسان المبصر، فربنا سبحانه يخبر أن الهدى هداه، وأنه يهدي من يريد، ويهدي من يشاء سبحانه تبارك وتعالى، فمن لم يهده الله سبحانه مهما جمعت له الآيات ومهما وضحت له الحجج، فلا سبيل للهدى لهذا الإنسان، فإن الله يهدي من يريد.