فهرس الكتاب

الصفحة 3559 من 3717

قال سبحانه: (( فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ ) )أي: سحابات تعترض السماء، (( قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ) )أي: أن هذه السحابات ستمطرنا، فقيل لهم: (( بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ) )أي: هو العذاب الذي استعجلتم به، هذا العذاب ريح فيها العذاب الأليم، وهي تدمر كل شيء، فأرسلها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسومًا، {فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [الحاقة:7] ، أي: لو كنت هناك لرأيت القوم فيها صرعى، {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} .

{وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [فصلت:18] ، فأنجى الله سبحانه وتعالى هودًا والمؤمنين الذين معه، وهذا من الأمر العجيب، أن تأتي الرياح الذي فيها العذاب الأليم والشديد فتختار أناسًا فترفعهم إلى السماء، وتهوي بهم إلى الأرض، فتشدخ رءوسهم وتتركهم جثثًا هامدة، وتدفنهم الرمال، وتترك أناسًا لقوة إيمانهم وقوة يقينهم فلا تؤثر فيهم شيئًا، فالريح هبت على القوم جميعهم، فأنجى الله عز وجل الذين آمنوا وكانوا يتقون، فهذا هود عليه السلام اجتمع معه المؤمنون الأتقياء في مكان، والريح هبت فأهلكت من شاء الله عز وجل من هؤلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت