فهرس الكتاب
قال تعالى: {هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ} [لقمان:3] ، بالنصب، وقرأها حمزة بالضم: (هدى ورحمةٌ للمحسنين) .
فأما معنى النصب فعلى الحال.
أي: أنه كتاب حكيم، وحاله أنه هدى، أي: يهدي به الله عز وجل من يشاء من خلقه، وأيضًا حاله أنه رحمة للعالمين وللمحسنين، أي: يرحم الله عز وجل به من يشاء من خلقه، فهو محكم وهو حكيم، فحاله أن فيه الهدى وفيه الرحمة لعباد الله المحسنين.
وأما على قراءة حمزة: (هدى ورحمةٌ للمحسنين) فكأنها خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير هو: (هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ) أو أنه خبر ثاني لقوله: (تِلْكَ) فيكون قوله: (( تلك آيات ) )مبتدأ وخبر، وقوله: (( هدى ) )خبر ثاني لـ (تِلْكَ) ، فتقرأ {هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ} [لقمان:3] و (( هدىً ورحمةٌ للمحسنين ) )، و (المحسنين) جمع المحسن، وهو الإنسان الذي يحسن عمله ويخلصه لله سبحانه، وأفضل ما يفسر به ما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله جبريل: (ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) .
فالمحسنون هم الذين يعبدون الله سبحانه، ويحسنون في عبادته حتى يصلوا إلى درجة أنهم يستحضرون خشية الله سبحانه، والخوف منه، حتى كأنهم يرونه أمامهم سبحانه وتعالى.