إن قوم نوح كانوا قبل إبراهيم وكذلك قبل هؤلاء الذين ذكرهم الله سبحانه في هذه السورة، وقد ذكر الله لنا أنهم استكبروا استكبارًا، وتولوا وأعرضوا عن رسولهم، وأرادوا به الضر، وأوصى بعضهم بعضًا بعدم تصديقه وعدم الإيمان به، فاستمروا على ذلك وهو يدعوهم إلى الله سنين طويلة جاوزت التسعمائة: ألف إلا خمسين عامًا.
فلما أصروا على ما هم فيه، واستهانوا بعذاب الله، واستهزئوا برسول الله، جاءهم العذاب من حيث لا يشعرون.
فقد كانوا يسخرون من نبيهم كيف يصنع سفينة في الصحراء، ومن أين يأتيها الماء، فإذا بالله يفجر الأرض عيونًا، وينزل من السماء ماءً فيغرق جميع من على الأرض، وينجي المؤمنين مع نبيهم نوح على نبينا وعليه الصلاة والسلام، ويختم بالختام الجميل: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الشعراء:8 - 9] .