قال الله سبحانه: {وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [لقمان:12] .
شكر الله عز وجل عكسه عدم الشكر وهو الكفر، أي: أن يكفر الإنسان النعمة.
وعندما ينعم الله على العبد بنعمة هناك من يستقل هذه النعمة، ويقول: ربنا ما أنعم علي، ربنا ما أعطاني، ربنا حرمني، لماذا ربنا أعطى فلان وما أعطاني؟ فهذا يكفر نعم الله تبارك وتعالى عليه، فإذا شكرت أظهرت نعم الله عليك، فتقول: ربنا أنعم علي، ربنا أعطاني الكثير من فضله سبحانه فيزيدك الله.
وقوله سبحانه: {وَمَنْ كَفَرَ} [لقمان:12] الكفر بمعنى الستر، والله ينعم على بعض العبيد فيجحد النعم ويسترها بقوله: ما أعطاني الله شيئًا، فهذا من الكفر، والمقصود به كفر نعم الله سبحانه.
قال الله: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [لقمان:12] أي: إن الله غني عن عباده وعن شكرهم، وليس محتاجًا لشكرهم؛ ولذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يقول الله تبارك وتعالى: يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي: لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئًا) .
فتقوى العباد لا تزيد ربنا شيئًا، وفجورهم لا ينقص شيئًا من ربنا تبارك وتعالى، ولكن الله يريد رحمة عباده، وأن يظهر مقتضى حلمه ورحمته وفضله وقوته وقدرته، فخلق العباد ليظهر قدرته سبحانه وعظمته.
نسأل الله عز وجل أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.