فهرس الكتاب

الصفحة 2438 من 3717

تفسير قوله تعالى:(فأقبلوا إليه يزفون)

قال تعالى: {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ} [الصافات:94] ، ذكر الله سبحانه أنه كسر هذه الأصنام بيمينه وبقوته وقدرته التي أعطاه الله سبحانه إياها، قال تعالى: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ} [الصافات:93] ، فأقبل القوم، {إِلَيْهِ يَزِفُّونَ} ، وفي سورة الأنبياء ذكر الله عز وجل: {إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} [الأنبياء:58] ، ولما رجعوا ونظروا إلى ذلك: {قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء:59] ، وكأن إبراهيم قد تكلم قبل ذلك حين أقسم بالله سبحانه فأسمع بعضًا من القوم فقال: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ} [الأنبياء:57] .

فسمع البعض ذلك، وكأنهم في ذلك الوقت لم ينتبهوا ما الذي يقصده إبراهيم بذلك، فلما رجعوا وجدوا الأصنام قد كسرت، {قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء:59] ، قال هؤلاء الذين سمعوه: {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ * قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ} [الأنبياء:60 - 61] أي: أمام الناس حتى يشهدوا عليه بما صنع.

وقوله تعالى: {إِلَيْهِ يَزِفُّونَ} ، هذه قراءة الجمهور، والقراءة الأخرى (إِلَيْهِ يُزِفُّونَ) قراءة حمزة، يزفه أي: يجري متعجلًا إلى المكان في شيء من الإسراع والتوجه إلى هذا المكان، فقالوا: {يَزِفُّونَ} ، أي: يمشون مشيًا سريعًا، ويتحركون حركة بخفة في الجري فيها تقارب الخطا، فهم يندفعون ويسرعون ويدفع بعضهم بعضًا حتى يقبلوا على إبراهيم وينظروا ما الذي صنع!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت