{قَالُوا أَرْجِهِ} [الشعراء:36] ، أي: أخره، من الإرجاء، وفيها قراءات: (قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ) وهذه قراءة عاصم، وقراءة حمزة، ويقرؤها قالون وابن وردان بخلف عن أبي جعفر (أَرْجِهِ وَأَخَاه) ، بالكسر وعدم الهمز فيها، ويقرأها ورش وابن جماز والكسائي وخلف (أَرْجِهِي وَأَخَاهُ) ، بالإشباع أيضًا من غير همز.
إذًا: فالقراءات التي فيها: (أَرْجِهْ وَأَخَاه) ، وهي قراءة عاصم وقراءة حمزة.
الثانية: (أَرْجِهِ وَأَخَاهُ) ، وهي قراءة قالون وبخلف عن أبي جعفر.
والقراءة الثالثة: (أَرْجِهِي وَأَخَاهُ) ، وهي قراءة ورش والكسائي، وابن جماز، وخلف.
وهناك قراءة رابعة: بالهمز فيها، وأيضًا سيكون فيها التسكين والكسر والإشباع، فيقرأ ابن كثير وهشام (أَرْجِئهُو وَأَخَاهُ) ، من الإرجاء وهو التأخير، وهذه قراءة ابن كثير وهشام عن ابن عامر بالإشباع.
ويقرؤها البصريان: أبو عمرو ويعقوب: (أَرْجِئْهُ وَأَخَاهُ) ، من غير إشباع فيها، وبالهمز مع الضم للهاء.
ويقرؤها ابن ذكوان: (أَرْجِئْهِ وَأَخَاهُ) ، فهذه ست قراءات في هذه الكلمة.
قال: {أَرْجِهِ وَأَخَاهُ} [الشعراء:36] ، وكل المعاني في الإرجاء أي: التأخير، أي: اصبر قليلًا حتى يأتي الذين يعرفون كيف يردون عليه.
وقوله تعالى: {فِي الْمَدَائِنِ} [الأعراف:111] أي: في مدائن مصر، فابعث إلى الجنوب وإلى الشمال وهات السحرة الموجودين عندك في البلد جميعهم.
وقوله تعالى: {حَاشِرِينَ} [الشعراء:36] يعني: جامعين، يجمعون هؤلاء السحرة، ويجمعون الناس.
قال تعالى: {يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ} [الشعراء:37] ، فهذا ساحر وسنأتي نحن له بكل سحار، والسحار: صيغة مبالغة في ذلك.