لقد أخبرنا سبحانه عن اختلاط البحر بالنهر فقال: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} [الرحمن:19] ، أي: النهر والبحر، والمارج: هو الشيء المختلط، فيحصل اختلاط بين البحر المالح والنهر العذب، ومع ذلك فلا يتأثر الملح بالعذب ولا العذب بالملح، فسبحان الله! {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ} [الرحمن:20] ، فمن قدرة الله عز وجل أن جعل بين البحرين برزخًا، أي: ماءً وسطًا بن الملح والعذب تعيش فيه أسماك معينة لا تقبل الماء المالح، أو الماء العذب، وفائدته: الفصل بين البحر المالح والنهر العذب، بحيث لا يختلطان، ومنه قوله تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا} [الفرقان:53] ، والبرزخ: هو المكان الفاصل بين الاثنين، {وَحِجْرًا مَحْجُورًا} [الفرقان:53] ، أي: مانعًا لمخلوقات هذا البحر أن تعيش في هذا النهر والعكس كذلك.