ثم يشير الله سبحانه إلى أنه لا يخاف إلا من عمل عملًا سيئًا، قال تعالى: {إِلَّا مَنْ ظَلَمَ} [النمل:11] ، واستثنى: {إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ} [النمل:11] ، وقد يقع النبي من الأنبياء عليه الصلاة والسلام قبل البعثة وقبل الرسالة في خطأ من الأخطاء، وموسى عليه الصلاة والسلام خرج من مصر وقد وكز قبطيًا فقتله، ثم قال تائبًا إلى ربه: {إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ} [القصص:16] .
فموسى قتل قبطيًا، وهنا ذكر الله عز وجل أنه من المرسلين، فلو أنهم أخطئوا قبل الرسالة وتابوا فالله يتوب عليهم، فقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ} [النمل:11] ، أي: فمن ظلم كما فعلت أنت، وقتل نفسًا بغير جرم، وبغير إذن من الله سبحانه، {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا} [النمل:11] ، وتاب إلى الله من بعد هذه الإساءة، قال سبحانه: {فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النمل:11] .