فهرس الكتاب

الصفحة 3564 من 3717

قال تعالى: {فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً} [الأحقاف:28] و (لولا) بمعنى: هلا، وهي للتحضيض والحث، أي: هل نصرتهم هذه الآلهة لما جاءهم عذاب رب العالمين! فأين الآلهة التي كانوا يدعونها دون الله؟! (( فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً ) )أي: اتخذوهم آلهة يعبدونهم متقربين بذلك إلى الله، فقالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر:3] ، وكذلك المشركون يدلسون ويفترون على الله الكذب، فحينما كانوا يعبدون الأصنام يتأولون لأنفسهم فيقولون: نحن نعبد هذه الأصنام من أجل أن تقربنا إلى الله سبحانه وتعالى، فيكذبون ويفترون، والله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا له سبحانه، موافقًا لما يريده سبحانه.

{فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ} [الأحقاف:28] ، فالآلهة ضلت عن أقوامهم، والأقوام ضلوا عن آلهتهم، (( بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ ) )ففي وقت الشدة والضيق، ونزول العذاب ما نفعتهم هذه الآلهة التي يدعونها من دون الله، فلم تكشف عنهم العذاب وقت مجيئه، ولم يقولوا: يا آلهتنا! وإنما قالوا: يا الله! فلم ينفعهم ذلك، قال: {بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ} ، وضل بمعنى: تاه وبعد، والإفك: الكذب، وكأنه يقول: هذا إفكهم إن افتروا واتخذوا آلهة من دون الله، فكانت النتيجة عقوبة الله سبحانه، {وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [الأحقاف:28] ، فزعموا أن الآلهة تنفع وتضر مع الله، فلم تنفعهم شيئًا، {وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون} [هود:8] .

نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت