قوله تعالى: (وَالْفَوَاحِشَ) أي: ويجتنبون الفواحش، والفواحش: ما فحش من الذنوب الكبيرة، وقد يكون منصوصًا على الكثير منها أن الفواحش من الكبائر، ولكن هي أشياء تنبئ بشيء من الرذالة والنتانة والقذارة، فالفاحش يقع في الفحش من الشيء، والمؤمن ليس فاحشًا؛ لأن الإنسان الذي يفحش يكون لسانه بذيئًا، وهذا إنسان فاحش بالقول، وإذا كانت أفعاله تدل على الفحش فهذه فواحش الأفعال.
يقول العلماء: الفحش والفحشاء والفاحشة: القبيح من القول والفعل، والقبيح: الشيء السيئ، يقال: أفحش عليه في المنطق بمعنى: كلمه بكلام بذيء، أي: قال القبح من القول، ورجل فاحش أي: ذو فحش، وفي الحديث في سنن أبي داود قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يبغض الفاحش المتفحش) ، فهذا بغيض إلى الله، ومن أبغض العصاة إلى الله سبحانه، وكل العصاة يبغض الله عز وجل فيهم معصيتهم، ولكن هذا أشد الناس بغضًا؛ إذ يبغضه الله سبحانه وتعالى لفحشه وتفحشه.
يقول العلماء: والفاحش: ذو الفحش والخنا من قول أو فعل، يقع في الزنا ويقع في المحارم، والمتفحش: الذي يتكلف سب الناس ويتعمد ذلك، والفاحش في الحديث: هو كل ما اشتد قبحه، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن المؤمن ليس بالفاحش ولا بالبذيء، وكثيرًا ما تأتي كلمة الفواحش بمعنى الزنا.