فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 3717

تفسير قوله تعالى:(ألم تر أن الله يزجي سحابًا)

يخبرنا الله عن قدرته العظيمة سبحانه تبارك وتعالى، كما أخبرنا عن تسبيح الكائنات له عز وجل، فالله يرزقنا من السماء، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا} [النور:43] ، ومعنى يزجي سحابًا أي: يدفعها برفق، فيحركها ويسوقها ملك من ملائكة رب العالمين موكل بالسحاب، فالسحاب يتراكم بعضه مع بعض، وهذا معنى قوله تعالى: {ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ} [النور:43] ، ثم ينشأ بداخله من الهواء ما يجعله كالشفاط فيسحب السحب بعضها من بعض، ثم يجعله ركامًا، أي: يتراكم بعضه فوق بعض.

إذًا في البداية يسوق الله سبحانه وتعالى السحب من مكان إلى مكان، ثم تجتمع، ثم يعلو بعضها فوق بعض حتى تصير كالجبل في النهاية، وهذا الشيء لا يراه أبدًا إنسان من الأرض، وإنما يعلمه من صعد فوق السحاب بطائرة، فيرى السحابة فعلًا مثل الجبل بالضبط، والنبي صلى الله عليه وسلم لم ير ذلك، وإنما أخبره الله خالق كل شيء سبحانه وتعالى.

فإذا صارت السحب كالجبل بعضها فوق بعض إذا بأمر الله يأتي فينزل المطر من خلاها، قال تعالى: {ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ} [النور:43] ، والودق هو قطرات المطر، وقوله تعالى: {يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} [النور:43] ومعنى من خلاله أي: من بينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت