فهرس الكتاب
قال: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} [الأحزاب:4] .
الابن المتبنى ليس ابنًا حقيقة، ويحرم عليك أن ترتبط به ارتباط النسب فتقول: هذا ابني، وتكتب اسمه باسمك في النسب، كما يحدث من البعض حين يتبنى طفلًا من ملجأ أو من غيره، ثم يكتبه باسمه ثم يرثه فهذا لا يحل، وقد يكون لهذا الإنسان أقارب ومحارم فيدخل هذا الغريب عليهم بدعوى أن هذا صار أباه، وهذه عمته، فيدخل عليها ويراها، وهذا كله غير جائز، فمتى صار هذا الغلام بالغًا فهو ليس ابنًا لهذا، وينبني عليه أن هؤلاء ليسوا محارم له، ويجوز له أن يتزوج منهن.
إذًا: التبني يحل ما حرم الله ويحرم ما أحل الله، فلا يجوز لأحد أن يتبنى أحدًا.
وهناك فرق بين إنسان يكفل إنسانًا ويربيه ويسميه بأي اسم، وبين أن يسميه باسمه هو، ويأخذه ليربيه ويتبناه، فالدين لا يمنع من أن يكفل الإنسان يتيمًا ويربيه، ولكنه يمنع من أن ينسبه إلى نفسه، فقال تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ} [الأحزاب:4] ، أي: إنما هذا قول قلتموه بألسنتكم وليس قولًا صحيحًا، والله هو الذي يقول الحق سبحانه وتعالى، فقوله هو الحق وحكمه هو العدل سبحانه.
قال تعالى: {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} [الأحزاب:4] ، أي: يدل على السبيل ويوفق إليه، ويحول العبد من شيء إلى شيء بقضائه وقدره سبحانه.
نسأله أن يهدينا سواء السبيل، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.