قال تعالى مبينًا حكم القاذف: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:4] .
فذكر الله عز وجل أحكامًا على هؤلاء الذين وقعوا في جريمة القذف، وجريمة الوقوع في عرض إنسان، فقال: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور:4] .
والحكم الثاني: {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} [النور:4] ، وهذه الأبدية مقيدة بالتوبة، فإذا تابوا بعد ذلك قبلت شهادتهم، ثم قال ذاكرًا ما تبقى من أحكام: {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور:4 - 5] .
فالإنسان الذي وقع في القذف يستحق أن يوصف بأنه فاسق، والفاسق لا تقبل شهادته، فإذا شهد في المحكمة عند القاضي فإنه ترد شهادته؛ لأنه فاسق، وهذا القاذف قد يكون عند نفسه صادقًا، فقد يكون رأى شيئًا، ولكن الشريعة قيدت وكتفت هذا الإنسان من أن يتكلم بكل ما رأى، فلعله رأى شيئًا على غير حقيقته، أو لعله أخطأ في هذا الشيء، ولأن يخطئ في السكوت أفضل له من أن يخطئ في الكلام، فإذا تكلم أقيم عليه الحد بذلك.