قال الإمام القرطبي: إن هذه الآية مخصوصة في رجل من المسلمين أيضًا استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاح امرأة يقال لها: أم مهزول، وكانت من الزانيات، وكانت تشترط أن تتزوج الرجل وتنفق عليه بشرط أن تستمر على الزنا الذي هي فيه.
فجاء هذا الرجل يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يتزوجها، فرفض النبي صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله عز وجل هذه الآية.
وكأن الآية نزلت في قصة أم مهزول وقصة عناق أيضًا، والحديثان صحيحان.
وقيل: إنها نزلت في أهل الصفة، وكانوا قومًا من المهاجرين الفقراء، ولم يكن لهم بالمدينة مساكن ولا عشائر، ونزلوا في صفة المسجد، وكانوا أربعمائة، وكانوا يلتمسون الرزق بالنهار ويأوون إلى الصفة بالليل، فكان رزقهم ضعيفًا، وليس معهم مال يتزوجون به، وكان في المدينة نساء من البغايا مشهورات، فهؤلاء سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجوا من هؤلاء زواجًا رخيصًا؛ لأن التزوج من المرأة البغي أرخص من غيرها، فنزلت الآية في المنع من ذلك، وأنه ولو كان فقيرًا فلا يجوز له أن يتزوج امرأة من البغايا المشهورات بهذا الأمر.