فهرس الكتاب
الحمد لله رب العالمين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
قال الله عز وجل في سورة محمدٍ صلى الله عليه وسلم: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ * فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ} [محمد:17 - 18] .
الله سبحانه وتعالى يمن على المؤمنين بالهدى ويزيدهم إيمانًا فوق إيمانهم بطاعتهم، فالمؤمن كلما ازداد طاعة زاده الله عز وجل إيمانًا، وزاده رفعة، وزاده درجات عنده سبحانه وتعالى، وكلما وقع الإنسان في المعصية نكت على قلبه، وتغير شيء من قلبه، فإذا تاب مسحت هذه النكتة السوداء التي تكون على قلبه.
وإذا وقع في المعصية رجعت مرة أخرى، فإما أن يصير صاحب معاصٍ فيختم على قلبه ويطبع، ولا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، أو أنه ينزع ويتوب إلى الله عز وجل ويبيض قلبه، فيعرف الخير ويزداد إيمانًا، فالمؤمنون يزيدهم الله عز وجل هدى.
وذكر الله المنافقين وكيف أنهم كانوا يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم القرآن ويسمعون كلامه العظيم صلوات الله وسلامه عليه، ويريدون أن يشككوا الناس فيما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم، فيسألون أهل العلم أمام الناس فيقولون: ماذا قال آنفًا؟ كأنهم لم يعقلوا ولم يفهموا ما الذي يقوله صلوات الله وسلامه عليه! استهزاءً بما يقول، وتنفيرًا للناس عن النبي صلى الله عليه وسلم حين يرون هؤلاء أنهم لم يفهموا، فلعل غيرهم يقولون ما يقول هؤلاء، فيتشككون في كلامه صلى الله عليه وسلم.