فهرس الكتاب

الصفحة 1953 من 3717

من نساء النبي صلى الله عليه وسلم السيدة: سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس العامرية، ونلاحظ أن السيدة خديجة كانت من بني أسد، وسودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس من بني عامر، وذكرنا في الحديث السابق أن نكاح النبي صلى الله عليه وسلم للنساء من قبائل شتى مما يقوي رابطته بهذه القبائل، فكلهم ينتمون إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسبب ذلك، ويقوى دين الله سبحانه وتعالى، وهذه حكمة أخرى من الله عز وجل.

والسيدة خديجة ذكرنا أنها أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكل أولاد النبي صلى الله عليه وسلم منها ما عدا واحدًا، وهو إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم من مارية القبطية المصرية.

يقول هنا الإمام القرطبي: (ومنهن السيدة سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس العامرية، أسلمت قديمًا وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم) إسلامها كان قديمًا وكانت متزوجة من ابن عم لها اسمه سكران بن عمر وأسلم أيضًا، وهاجروا جميعًا إلى الحبشة في الهجرة الثانية، فلما قدم زوجها مكة بعد الهجرة الثانية مات، وقيل: مات في الحبشة، فخطبها النبي صلى الله عليه وسلم بعدما حلت من زوجها وتزوجها، ودخل بها في مكة.

أيضًا السيدة عائشة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، لكن لم يدخل بها في مكة، وإنما دخل بها بعد سنتين في المدينة صلوات الله وسلامه عليه.

هاجر النبي صلى الله عليه وسلم بالسيدة سودة إلى المدينة، والسيدة سودة كانت أكبر نساء النبي صلى الله عليه وسلم سنًا، فلما كبرت في السن واستشعرت أن النبي صلى الله عليه وسلم لا حاجة له فيها طلبت منه أن يبقيها، أي: لا يطلقها ولا يفارقها؛ لأنها لا تحتاج أن يكون لها زوج للنكاح ولا للوطء، فتنازلت عن يومها للسيدة عائشة رضي الله عنها، وقالت: أريد أن أكون زوجتك في الجنة، فكان الأمر على ما طلبت رضي الله تبارك وتعالى عنها، وأمسكها النبي صلى الله عليه وسلم، وتوفيت بالمدينة رضي الله عنها في شوال سنة 54هـ، أي: عمرت طويلًا رضي الله تبارك وتعالى عنها، فوفاتها بعد النبي صلى الله عليه وسلم بأربع وأربعين سنة.

فهذه حكمة من الله عز وجل أن يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم مجموعة من النساء، فقد عاشت سودة رضي الله عنها حتى عام 54هـ، يا ترى كم من حديث حدثت به حتى ماتت في سنة 54هـ، وهي واحدة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم، والباقيات من نساء النبي صلى الله عليه وسلم كل واحدة منهن كم حديثًا حدثت، وكم حكمًا من الأحكام الشرعية بلغته، فاستفاد المسلمون من تعليم نساء النبي صلى الله عليه وسلم لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت