فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 3717

تفسير قوله تعالى:(وأنهم يقولون ما لا يفعلون أي منقلب ينقلبون)

قال سبحانه: {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ} [الشعراء:226] ، فالأغلب منهم يقولون الشعر فيظهرون أنفسهم أنهم الأبطال الجسورون، وأنهم فعلوا كذا وكذا، وهم لم يفعلوا شيئًا مما قالوه، ولذلك استثنى الله عز وجل فقال: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [الشعراء:227] ، فالمؤمنون تربط ألسنتهم طاعة الله، والخوف من الله سبحانه، فقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم شعراء مجيدين، مثل عبد الله بن رواحة، وحسان بن ثابت، وكعب بن زهير، وغيرهم من الشعراء الذين كانوا يذمون الكفر وأهله، وينتصرون لدين رب العالمين سبحانه.

والنبي صلى الله عليه وسلم سمع الشعر لكنه لم يقل شعرًا عليه الصلاة والسلام، إلا ما يكون محفوظًا عند الناس، كشعر الصحابة وهم يحفرون الخندق مثلًا: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة فيقوله النبي صلى الله عليه وسلم داعيًا ربه بذلك عليه الصلاة والسلام، فقد يكون كلامًا يخرج من اللسان وهو على أوزان الشعر المعروفة لكنه غير مقصود أن يكون شعرًا، فمثلًا قول الأنصار: نحن الذين بايعوا محمدًا على الجهاد ما بقينا أبدًا فيرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة.

أو فارحم الأنصار والمهاجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت