فهرس الكتاب

الصفحة 3251 من 3717

تفسير قوله تعالى:(أهم يقسمون رحمة ربك)

قال تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف:32] يعني هل هم يتحكمون فيها؟ فانظر لجهلهم وتعجب من حماقتهم وغبائهم.

قال تعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الزخرف:32] فالمعيشة نحن الذين قسمناها بينهم، وقسمنا الأرزاق.

وانظر لإنسان تجده يتكلم كلامًا جميلًا وفيه قوة وصحة وهو فقير بينما تجد آخر بطيء الكلام قليل الحيلة قد فتح الله له في التجارة وفي الرزق شيئًا كبيرًا، فالله الذي قسم هذه المعيشة في الدنيا.

فإذا كان اللبق في الدنيا لا يقدر أن يغني نفسه فكذلك في الآخرة لا يستطيع أن ينفع نفسه إلا أن تداركه رحمة من ربه تعالى.

قال تعالى: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} [الزخرف:32] أي: ليسخر بعضهم بعضًا فيعمل من لا مال له عند صاحب المال؛ ليعطيه منه.

فالله تعالى هو الذي جعل فلانًا يعمل عند فلان، وجعل الناس يحتاج بعضهم لبعض، ولا يوجد أحد يقدر أن يعمل كل شيء، بل كل في تخصصه؛ ليحتاج الجميع بعضهم لبعض.

فكأن الله تعالى يقول: فإذا كنا نحن الذي فعلنا بكم ذلك وقسمنا بينكم معيشتكم في الحياة الدنيا فهل ستقسمون أنتم رحمتنا؟! قال تعالى: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} [الزخرف:32] يعني: في الدنيا، جعل هذا وزيرًا، وهذا رئيسًا وهكذا.

قال تعالى: {وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف:32] فالرحمة التي عند الله سبحانه من إنزال الكتب، وإرسال الرسل والجنة خير من حطام الدنيا الذي يزول، فاسألوها من الله تعالى؛ فإنه لا يملكها إلا هو.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت