ومن قول الله سبحانه: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} [الأحزاب:5] استنبط العلماء: أن الإنسان الذي يخطئ في الشيء فيظنه كذا ثم يكون غير ما قال، أنه لا شيء عليه، حتى ولو حلف يمينًا على ذلك، كأن يرى إنسان خيالًا فيقول: والله إن فلانًا هو الآتي وهمًا منه، فلما دنا منه كان إنسانًا آخرًا.
فالحالف كان يعتقد في نفسه الصدق ولم يقصد أن يكذب في ذلك، فأخطأ فيها فقال: والله إنه فلان فتبين غيره، فليس عليه في ذلك إثم وليس عليه في ذلك كفارة يمين.
كذلك: لو أن إنسانًا طلب من إنسان حقه، ثم حلف قائلًا: والله لا أفارقك حتى تدفع لي حقي! فدفع له ما يرضيه، فأخذ منه المال وفارقه، فلما انصرف وجد المال مزيفًا غير حقيقي، فلا كفارة عليه؛ لأنه حين فارقه اعتقد الصدق في ذلك واعتقد أنه استوفى حقه، فليرجع إليه وليطلب حقه بعد ذلك ولا كفارة عليه في ما أقسم.
كذلك: لو أن إنسانًا حلف قائلًا والله لا أسلم على فلان، ثم جاء من أقسم ألا يسلم عليه مستخفيًا وهو لم يره، فما أدرك إلا ويده في يده فيقال: هذا أخطأ ولم يتعمد فلا حنث عليه في ذلك طالما أنه لم يتعمد الحنث.