قيل له قراءة نافع؟ قال: نعم. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبى أىّ القراءات أحب إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة. قلت: فإن لم تكن قال: قراءة عاصم. وكان نافع إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك، فقيل له: أتتطيب؟ قال:
لا ولكن رأيت فيما يرى النائم النبى صلى الله عليه وسلم، وهو يقرأ في فىّ، فمن ذلك الوقت يشمّ من فىّ هذه الرائحة.
ومن المعلوم أن لنافع راويان هما: ورش وقالون، ويقال: إن قالون كان ابن زوجة نافع، وهو الذى لقبه قالون لجودة قراءته، فإن قالون بلغة الروم «جيد» ، ومن الغريب أن قالون كان لا يسمع البوق، فإذا قرئ عليه القرآن يسمعه، وكان قارئ المدينة ونحويّها، وكأن حكمة الله اقتضت أن لا يسمع إلا كتابه، وقد أجازه نافع بعد أن أقرأ على نافع قراءته غير مرة وكتبها عنه، وقال: قال لى نافع كم تقرأ علىّ اجلس إلى أسطوانة حتى أرسل إليك من يقرأ عليك فرحمة الله عليهم أجمعين ونفعنا الله بعلمهم.
2 -قيل: لما حضرت الإمام نافع الوفاة قال له أبناؤه «1» : فقال لهم: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، وروى القراءة عنه سماعا وعرضا طوائف لا يأتى عليها العدّ من المدينة والشام ومصر وغيرها من بلاد الإسلام.
وممن تلقوا عنه الإمامان مالك بن أنس، والليث بن سعد، ومنهم أبو عمرو بن العلاء، والمسيبي وعيسى بن وردان، وسليمان بن مسلم بن جماز وإسماعيل ويعقوب ابنا جعفر.
3 -ورد في تاريخ القراء عن أبى عمرو بن العلاء الآتى:
كان أبو عمرو لجلالته لا يسأل عن اسمه، وكان من أشراف العرب ووجوهها.
مدحه الفرزدق وغيره من الشعراء، وكان أعلم الناس بالقرآن والعربية، وأيام العرب والشعر، مع الصدق والثقة والأمانة والزهد والدين، قال الأصمعى: قال
(1) تاريخ القراء العشرة ص 14.