فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 278

أبى محمد عاشر بن محمد بن عاشر صاحب أبى محمد البطليوسى، وعن أبى محمد عبد الله بن أبى جعفر المرسى، وعن أبى العباس بن طرازميل، وعن أبى الحسن عليم بن هانى العمرى، وأبى عبد الله محمد بن حميد أخذ عنه كتاب سيبويه، والكامل للمبرد، وأدب الكاتب لابن قتيبة وغيرها، وعن أبى عبد الله محمد بن عبد الرحيم وأبى الحسن ابن النعمة صاحب كتاب «رىّ الظمآن في تفسير القرآن» ، وعن أبى القاسم حبيش صاحب عبد الحق بن عطية صاحب التفسير المشهور ورواه عنه، ثم رحل للحج فسمع من أبى طاهر السلفى بالإسكندرية وغيره. ولما دخل مصر أكرمه القاضى الفاضل وعرف مقداره وأنزله بمدرسته التى بناها بدرب الملوخيا داخل القاهرة وجعله شيخها وعظمة تعظيما كثيرا فجلس بها للإقراء وقصده الخلائق من الأقطار وبها أتم نظم متنه المبارك في القراءات السبع وهو الذى اشتهر بالشاطبية، وقد تقدم الكلام عنه في مبحث «أهم ما نظم في علم القراءات» ونظم أيضا قصيدته الرائية المسماة «عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد» في علم الرسم، وقصيدة أخرى تسمى «ناظمة الزهر» في علم الآى، وقصيدة دالية خمسمائة بيت لخص فيها التمهيد لابن عبد البر، ثم إنه لما فتح الملك الناصر صلاح الدين يوسف بيت المقدس توجه فزاره سنة 589 هـ ثم رجع فأقام بالمدرسة الفاضلية يقرئ حتى توفى. وكان إماما كبيرا أعجوبة في الذكاء كثير الفنون آية من آيات الله تعالى غاية في القراءات حافظا للحديث بصيرا بالعربية إماما في اللغة رأسا في الأدب مع الزهد والولاية والعبادة والانقطاع والكشف شافعى المذهب مواظبا على السنة بلغنا أنه ولد أعمى. ولقد حكى عنه أصحابه ومن كان يجتمع به عجائب وعظموه تعظيما بالغا حتى أنشده الإمام الحافظ أبو شامة الدمشقى رحمه الله من نظمه في ذلك:

رأيت جماعة فضلاء فازوا ... برؤية شيخ مصر الشّاطبى

وكلّهم يعظّمه ويثنى ... كتعظيم الصّحابة للنّبى

وذكر بعضهم أن الشاطبى كان يصلى الصبح بالفاضلية ثم يجلس للإقراء فكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت