الناس يتسابقون إليه وكان إذا قعد لا يزيد على قوله من جاء أولا فليقرأ ثم يأخذ على الأسبق فالأسبق فاتفق في بعض الأيام أن بعض أصحابه سبق أولا فلما استوى الشيخ قاعدا قال من جاء ثانيا فليقرأ فشرع الثانى في القراءة وبقى الأول لا يدرى حاله وأخذ يتفكر ما وقع منه بعد مفارقة الشيخ من ذنب أوجب حرمان الشيخ له ففطن أنه أجنب تلك الليلة ولشدة حرصه على النوبة نسى ذلك لما انتبه فبادر إلى الشيخ فاطلع الشيخ على ذلك فأشار للثانى بالقراءة ثم إن ذلك الرجل بادر إلى حمام جوار المدرسة فاغتسل به ثم رجع قبل فراغ الثانى والشيخ قاعد على حاله وكان ضريرا فلمّا فرغ الثانى قال الشيخ: من جاء أولا فليقرأ فقرأ.
وهذا من أحسن ما نعلمه وقع لشيوخ هذه الطائفة.
وذكر العلامة الشيخ على القارئ من كراماته أنه كان يسمع الأذان من غير المؤذن. وكان لا يظهر منه لذكائه وفطنته ما يظهر من الأعمى في حركاته. وكان لا يتكلم إلا بما تدعو الضرورة إليه، ولا يجلس للإقراء إلا على طهارة في هيئة حسنة وخضوع واستكانة، ويمنع جلساءه من الخوض إلا في العلم والقرآن، وكان يعتل العلة الشديدة ولا يشتكى ولا يتأوه وإذا سئل عن حاله قال العافية، لا يزيد على ذلك.
وممن قرأ عليه هذا النظم المبارك وعرض عليه ما تضمنه من القراءات الإمام أبو الحسن على بن محمد بن عبد الصمد السخاوى، وهو أجل أصحابه والإمام أبو عبد الله محمد بن عمر القرطبى، والسديد عيسى بن مكى، ومرتضى بن جماعة، والكمال على بن شجاع الضرير وهو صهره، والزين محمد بن عمر الكردى، وأبو القاسم عبد الرحمن بن سعيد الشافعى، وعيسى بن يوسف بن إسماعيل المقدسى وعلىّ بن محمد بن موسى التجيبى، وعبد الرحمن بن إسماعيل التونسى.
وممن سمعه عليه وقرأ عليه بعض القراءات الإمام أبو عمرو عثمان بن عمر بن الحاجب، والشيخ أبو الحسن على بن هبة الله بن الجميزى، وأبو بكر محمد بن وضاح اللخمى، وعبد الله بن محمد بن عبد الوارث بن الأزرق وهو آخر أصحابه