فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 278

الناس يتسابقون إليه وكان إذا قعد لا يزيد على قوله من جاء أولا فليقرأ ثم يأخذ على الأسبق فالأسبق فاتفق في بعض الأيام أن بعض أصحابه سبق أولا فلما استوى الشيخ قاعدا قال من جاء ثانيا فليقرأ فشرع الثانى في القراءة وبقى الأول لا يدرى حاله وأخذ يتفكر ما وقع منه بعد مفارقة الشيخ من ذنب أوجب حرمان الشيخ له ففطن أنه أجنب تلك الليلة ولشدة حرصه على النوبة نسى ذلك لما انتبه فبادر إلى الشيخ فاطلع الشيخ على ذلك فأشار للثانى بالقراءة ثم إن ذلك الرجل بادر إلى حمام جوار المدرسة فاغتسل به ثم رجع قبل فراغ الثانى والشيخ قاعد على حاله وكان ضريرا فلمّا فرغ الثانى قال الشيخ: من جاء أولا فليقرأ فقرأ.

وهذا من أحسن ما نعلمه وقع لشيوخ هذه الطائفة.

وذكر العلامة الشيخ على القارئ من كراماته أنه كان يسمع الأذان من غير المؤذن. وكان لا يظهر منه لذكائه وفطنته ما يظهر من الأعمى في حركاته. وكان لا يتكلم إلا بما تدعو الضرورة إليه، ولا يجلس للإقراء إلا على طهارة في هيئة حسنة وخضوع واستكانة، ويمنع جلساءه من الخوض إلا في العلم والقرآن، وكان يعتل العلة الشديدة ولا يشتكى ولا يتأوه وإذا سئل عن حاله قال العافية، لا يزيد على ذلك.

وممن قرأ عليه هذا النظم المبارك وعرض عليه ما تضمنه من القراءات الإمام أبو الحسن على بن محمد بن عبد الصمد السخاوى، وهو أجل أصحابه والإمام أبو عبد الله محمد بن عمر القرطبى، والسديد عيسى بن مكى، ومرتضى بن جماعة، والكمال على بن شجاع الضرير وهو صهره، والزين محمد بن عمر الكردى، وأبو القاسم عبد الرحمن بن سعيد الشافعى، وعيسى بن يوسف بن إسماعيل المقدسى وعلىّ بن محمد بن موسى التجيبى، وعبد الرحمن بن إسماعيل التونسى.

وممن سمعه عليه وقرأ عليه بعض القراءات الإمام أبو عمرو عثمان بن عمر بن الحاجب، والشيخ أبو الحسن على بن هبة الله بن الجميزى، وأبو بكر محمد بن وضاح اللخمى، وعبد الله بن محمد بن عبد الوارث بن الأزرق وهو آخر أصحابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت