فتُذكرها الذاكرة.
وقوله: (فَتُذَكِّرُ) رفع مع كسر (إنْ) لا غير، وهي قراءة حمزة.
وَمَنْ قَرَأَ (إن تَضِلَ إِحْدَاهُمَا فَتُذْكِرَ) فالمعنى: لأن تُذكرَ إحداهما
الأخرى، ومن أجل أنْ تُذْكِر إحداهما الأخرى.
وقال سيبويه: لِمَ جازَ (أن تَضِلَ) وإنما أعِدَّ هذا للإذكار؟
فالجواب: أن الإذكار لما كان سببُه الإضلال جاز (أن تَضِلَّ) ؛ لأن الإضلال هو السبب الذي أوجَب الإذكار.
قال: ومثله في الكلام: أعددت هذا أن يَمِيل الحائط فأدْعَمُهُ، وإنما أعددتُهُ للدَغم لا للميل، ولكن الميل ذكِر لأنه سبب الدعم، كما ذكِر الإضلال لأنه سببُ الإِذكار، وهذا بَيِّن إن شاء الله.
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً ...(282) .
قرأ عاصم وحده: (تِجَارَةً حَاضِرَةً) نصبا.
وقرأ الباقون: (تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ) رفعا.
قال أبو منصور: من نصب (تجارةً حَاضرةً) فالمعنى: إلا أن تكون المداينة
تجارةً حاضرةً.
ومن رفع (تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ) جعل (كان) مُكتفية بالاسم دون