قال أبو منصور: يقال لَبِثَ الرّجُلُ يَلْبَثُ لُبْثًا ولَبْثًا فهو لاَبِث.
ويقال: هو لَبِثٌ بمكانِ كذا وكذا، إذا صار اللَبْثُ شأنه.
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا(35) .
قرأ الكسائي وحدهُ: (ولا كِذَابًا) خفيفا.
وسائر القراء قرأوا: (وَلَا كِذَّابًا) .
ولم يختلفوا في قوله: (وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا(28) .
قال أبو منصور: من قرأ (وَلَا كِذَابًا) خفيفة فمعناه: لا يُكذِّبُ بعضُهم
بعْضًا، مِِن كَاذبتُه كذَابا.
ومن قرأ (وَلَا كِذَّابًا) فهو مصدر: كَذبْتُه تَكْذِيبا وكِذابا
والعرب تقول: خَرقْت القميص خِراقًا، وقَضيت حاجاتى قِضاء.
وإنما فرق الكسائي بين الأول والثانى لأن الأول مقيد ب (كَذَّبوا) فقرأه (كِذَّابا) ؛ لأنه مصدر (كَذَّبوا) .
وخفف الثانى لأنه غير مقيد بما قبله.
فالمعنى: لا يسمعون فيها لغوًا، أى: باطِلًا. (وَلاَكِذَّانا) ، أى: كَذِبًا - وقال الأعشى:
فَصَدَقْتُها وكَذَبْتُها ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُه