قال أبو منصور: من قرأ (بموْقع) فاللفظ مُوَحد، ومعناه الجمع.
ومن قرأ"بمواقع، فإن لكل نجم مَوْقِعًا على حدة."
واختلف المفسرون في مواقع النجوم، فقال بعضهم: هى مساقطها في أنْوَائها.
وقيل: عنى بها: نجومُ القرآن؛ لأنه أنزل إلى السماء الدنيا ثم كان ينزل منه
الشىء بعد الشيء نجومًا في أوقات الحاجة إليها، الدليل على ذلك: قوله (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ(76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ(56) .
روى عبَّاس عن أبي عمرو)"هَذَا نُزْلهُمْ يَوْمَ الدِّين"مخففًا.
وقرأ الباقون
"نُزُلُهُمْ"مثقلا.
قال أبو منصور: هما لغتان، قال الله: (خَيْرٌ نُزُلًا) .
ومعنى قوله: (هذا نُزُلهم) أي هذا غذاؤهم وطعامهم -
قوله جلَّ وعزَّ: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ(82)
روى المفضّل عن عاصم"أنكم تَكْذبون"بفتح التاء خفيفة.
وقرأ سائر القراء"أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ"بالتشديد.
قال أبو منصور: من قرأ بالتشديد فالمعنى: أتجعلون شكر ما رُزقتم من الماء
الذي هو قِوام عيشكم التكذيبَ، فتقولون مُطرِنا بنوء كذا، ولا تشكرون الله