ومن قرأ بالإمالة في الراء فلأن الراء مكسورة ومن آثر التفحيم فلأنها لغة أهل
الحجاز.
و (رَانَ) بمعنى غَطى على قلوبهم يقال: ران الذنبُ على قلبه يرنى
رينًا، إذا غَشيَ على قلبه والرنى الطبع يركب القلب.
وقوله جلَّ وعزَّ: (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ(24) .
قرأ الحضرمي وحده"تُعْرَفُ فِي وُجُوهِهم نَضْرَةُ النَّعِيمِ"رفعًا.
وقرأ الباقون"تَعْرِفُ"بفتح التاء (نَضْرةَ النَّعِيمِ) نصبًا.
قال أبو منصور: من قرأ (تُعْرَفُ) بضم التاء فـ (نَضْرَةُ) مرفوعة؛ لأنه
مفعول لم يسم فاعله.
ومن قرأ (تَعْرِفُ) بفتح التاء نصب (نَضْرةَ)
بـ (تَعرفُ) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (خِتَامُهُ مِسْكٌ(26) .
القراء اتفقوا على"خِتَامُهُ"بالألف بعد التاء، إلا الكسائي فإنه
قرأ (خَاتَمُه مِسْكٌ) .
وقد رُوِيَتْ هذه القراءة عن عليٍّ.
قال أبو منصور"المعنى في الخِتَام والخَاتَم واحد، معناهما: آخره، أي:"
يجد شارِبُهُ منه ريح المِسْك حين يَنْزع الإناء من فِيهِ.
المعنى: أنهم إذا شربوا الرحِيق فَفنىَ ما في الكأس وانقطع الشرَابُ انْخَتَم ذلك بطعم المِسْك ورائحته، وليس بين الخاتم والختام فَرْقٌ، غير أن الخاتم اسم، والخِتَام مصدر.