أن ذكر الوسوسة إليه وحده، ثم قال: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى(121) فوحد
بالذكر، وهي لا محالة عاصية مثله بأكل الشجرة، لقوله في البقرة:
(وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ(35)
فعمها بالنهي.
وقال: (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى(122)
وهي أيضا متاب عليها.
ثم رجع إلى لفظ التئنية فقال: (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا) .
ثم جاء بلفظ الجمع فأدخل إبليس والحية - وهو أعلم - معهما فقال:
(بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) .
وكان ابن عيينة يقول: إن قوله لآدم:(إِن لَكَ أَلَا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا
تَعرَى)يعني به في الدنيا، وأولاده دَاخلون معه، ويحتج بأنه لو
كان في الجنة لما عريا فيها حتى بدت سوآتهما"."