العلم معرفة تراكمية، ولفظ تراكمية هذا يصف الطريقة التي يتطور بها العلم، والتي يعلو بها صرحه، فالمعرفة العلمية أشبه بالبناء الذي يشيد طابقا فوق طابق، مع فارق أساسي هو أن سكان هذا البناء ينتقلون دوما إلى الطابق الأعلى، أي أنهم كلما شيدوا طابقا جديدا انتقلوا إليه، وتركوا الطوابق السفلى لتكون مجرد أساس يرتكز عليه البناء. هذا الانتقال لا يتم إلا باكتشاف مناهج جديدة في البحث، أو طرح أسئلة جديدة على الظواهر نفسها التي بحثت قبل ذلك، ولا يتأتى ذلك إلا بعد أن يشعر الباحثون أن مناهجهم قد استنفدت أهدافها، ولم تعد تستطيع الإجابة عن أسئلة كثيرة مطروحة، أو أن هناك جوانب غامضة في الظواهر لا تستطيع المناهج المستخدمة الإجابة عنها بإقناع، وبدا هذا في النقد الأدبي الحديث حين استنفد النقد الرومانسي أغراضه، وكذلك الواقعي، فلم يستطيعا الإجابة عن كثير من الأسئلة المطروحة في تحليل النص الإبداعي، ولذلك كانت البنيوية، وما تلاها محاولة أكثر تقدما في هذا السياق، أي أننا هنا انتقلنا من طابق نقدي إلى طابق يعلوه.
2 -التنظيم:
من أهم سمات التفكير العلمي التنظيم، أي أننا لا نترك أفكارنا تسير حرة طليقة، وإنما نرتبها بطريقة محددة، وننظمها عن وعي، ونبذل جهدا مقصودا من أجل تحقيق أفضل تخطيط ممكن للطريقة التي نفكر بها، ولكي نصل إلى هذا التنظيم ينبغي أن نتغلب على كثير من عاداتنا اليومية الشائعة، ويجب أن نتعود إخضاع تفكيرنا لإرادتنا الواعية، وتركيز عقولنا في الموضوع الذي نبحثه، وكلها أمور شاقة تحتاج إلى مران خاص، وتصقلها الممارسة المستمرة.