فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 178

ولكن إذا كان العلم تنظيما لطريقة تفكيرنا، أو لأسلوب ممارستنا العقلية، فإنه في الوقت ذاته تنظيم للعالم الخارجي - ويقصد هنا الموضوع المطروح للبحث - أي أننا في العلم لا نقتصر على تنظيم حياتنا الداخلية فحسب، بل ننظم العالم المحيط بنا أيضا، ذلك لأن هذا العالم مليء بالحوادث المتشابكة والمتداخلة، وعلينا في العلم أن نستخلص من هذا التشابك والتعقيد مجموعة الوقائع التي تهمنا في ميداننا الخاص، وهذه الوقائع لا تأتي إلينا جاهزة، ولا تحتل جزءا منفصلا من العالم، بل إن مهمتنا في العلم هي أن نقوم بهذا التنظيم الذي يمكننا من أن ننتقي من ذلك الكل المعقد ما يهمنا في ميداننا الخاص.

3 -البحث عن الأسباب:

لا يكون النشاط العقلي للإنسان علما بالمعنى الصحيح، إلا إذا استهدف فهم الظواهر، وتعليلها، ولا تكون الظاهرة مفهومة بالمعنى العلمي لهذه الكلمة، إلا إذا توصلنا إلى معرفة أسبابها، وهذا البحث عن الأسباب له هدفان:

أ - إرضاء الميل النظري لدى الإنسان، أو ذلك النزوع الذي يدفعه إلى البحث عن تعليل لكل شيء.

ب - ومعرفة أسباب الظواهر هي التي تمكننا من أن نتحكم فيها على نحو أفضل، ونصل إلى نتائج عملية أنجح بكثير من تلك التي نصل إليها بالخبرة والممارسة، على الرغم من أن بعض الناس يعتقد أن معرفة الأسباب ليس لها تأثير عملي، وهو اعتقاد واهم.

وتظهر الطبيعة على أنها سلسلة متشابكة من الحوادث التي يؤثر كل منها في الأخريات، ويتأثر بها، وترتبط فيما بينها برابطة سببية، وأصبح هدف العلم هو أن يكشف بأساليب مقنعة للعقل عن الأسباب المتحكمة في الظواهر من أجل السيطرة عليها عقليا بالفهم والتعليل، وعمليا بالتشكيل والتحوير.

4 -الشمولية واليقين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت