فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 178

المعرفة العلمية معرفة شاملة، بمعنى أنها تسري على جميع أمثلة الظاهرة التي يبحثها العلم، ولا شأن لها بالظواهر في صورتها الفردية، وحتى لو كانت هذه المعرفة تبدأ من التجربة اليومية المألوفة مثل سقوط جسم ثقيل على الأرض، فإنها لا تكتفي بتقرير هذه الواقعة على النحو الذي نشاهده عليها، وإنما تعرضها من خلال مفاهيم ذات طابع أعم مثل فكرة الجاذبية والكتلة والسرعة والزمن، الخ .. بحيث لا تعود القضية العلمية تتحدث عن سقوط هذا الجسم بالذات، أو حتى عن مجموعة الأجسام المتماثلة له، بل عن سقوط الجسم عموما، وبذلك تتحول التجربة الفردية الخاصة على يد العلم إلى قضية عامة، أو قانون شامل.

واليقين في العلم مرتبط ارتباطا وثيقا بطابع الشمول، إذ إن كل عقل لا بد أن يكون على يقين من تلك الحقيقة التي تفرض نفسها عليه بأدلة وبراهين لا يمكن تفنيدها، على أن كلمة (اليقين) ذاتها بقدر ما تبدو واضحة للوهلة الأولى، يمكن أن تستخدم في الواقع بمعنيين متضادين، ينبغي أن نميز بينهما بوضوح حتى نتبين طبيعة اليقين العلمي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت