أ - هناك نوع من اليقين نستطيع أن نطلق عليه اسم اليقين الذاتي، وهو الشعور الداخلي لدى الفرد بأنه متأكد من شيء ما، هذا النوع من اليقين كثيرا ما يكون مضللا، إذ إن شعورنا الداخلي قد لا يكون مبنيا على أي أساس سوى ميولنا، أو اتجاهاتنا الذاتية .. وكلما ازداد نصيب المرء من العلم تضاءل مجال الأمور التي يتحدث فيها عن (يقين) ، وازداد استخدامه لألفاظ مثل (من المحتمل) و (ومن المرجح) و (أغلب الظن) بل إننا نجد بعض العلماء يسرفون في استخدام هذه التعبيرات الأخيرة في كتاباتهم إلى حد لا نكاد نجد معه تعبيرا حازما، أو يقينا واحدا في كل ما يكتبون، إذ ممارستهم الطويلة للعمل العلمي، وإدراكهم أن الحقائق العلمية في تغير مستمر، وأن ما كان بالأمس أمرا مؤكدا قد أصبح أمرا مشكوكا فيه، وقد يصبح غدا أمرا باطلا، كل ذلك يدفعهم إلى الحذر من استخدام اللغة القاطعة التي تعبر عن يقين نهائي.