وهو يبدأ تفسيره بمقدمة يعرض فيها لكثير من القضايا المتصلة بتفسير القرآن. بعد الديباجة التى يحمد فيها الله سبحانه وتعالى ويصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث عن غرضه من التفسير، يقول:"اعلموا عباد الله رحمكم الله أن أحق ما صرفت إلى علمه العناية، وبلغت في معرفته الغاية ما كان لله في العلم به رضا، وللعالم به إلى سبيل الرشاد هدى، وإن أجمع ذلك لباغيه كتاب الله الذى لا ريب فيه، وتنزيله الذى لا مرية فيه، الفائز بجزيل الذخر، وسنى الأجر تاليه، الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، ونحن في شرح تأويله، وبيان ما فيه من معانيه منشئون إن شاء الله ذلك كتبًا مستوعبًا لكل ما بالناس إليه الحاجة من علمه جامعًا، ومن سائر الكتب عدة في ذلك كافيًا، ومخبرون في كل ذلك بما انتهى إلينا من اتفاق الحجة فيما اتفقت عليه الأمة، واختلافها فيما اختلفت فيه منه، ومبينو علل كل مذهب من مذاهبهم، وموضحو الصحيح لدينا من ذلك بأوجز ما أمكن من الإيجاز في ذلك، وأخصر ما أمكن من الاختصار فيه".