فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 178

ثم يتحدث عن (القول في البيان عن اتفاق معانى آى القرآن، ومعانى منطق من نزل بلسانه من وجه البيان أو الدلالة على أن ذلك من الله عز وجل هو الحكمة البالغة مع الإبانة عن فضل المعنى الذى به باين القرآن سائر الكلام) يبين أهمية البيان فيقول إن من عظيم نعم الله على عباده وجسيم مننه على خلقه ما منحهم من فضل البيان الذى به عن ضمائر صدورهم يبينون، وبه على عزائم نفوسهم يدلون، فذلل به منهم اللسان وسهل به عليهم المستصعبة فيه إياه يوحدون، وإياه به يسبحون ويقدسون، وإلى حاجاتهم به يتوصلون، وبه بينهم يتحاورون فيتعرفون ويتعاملون. ثم ينتقل إلى درجات أهل البيان، فيتحدث أولًا عن الناس أنفسهم ودرجات التفاضل بين أهل البيان وغيرهم، فيقول إن فضل أهل البيان على أهل البكم والمستعجم بفضل اقتدار هذا من نفسه على إبانة ما أراد إبانته عن نفسه ببيانه، واستعجام لسان هذا عما حاول إبانته بلسانه، فإذا كان ذلك كذلك، وكان المعنى الذى به باين الفاضل المفضول في ذلك فصار به فاضلًا والآخر مفضولًا هو ما وصفنا من فضل إبانة ذى البيان عما قصر عنه المستعجم اللسان، وكان ذلك مختلف الأقدار متفاوت الغايات والنهايات. فلا شك أن أعلى منازل البيان درجة، وأسنى مراتبه مرتبة أبلغه في حاجة المبين عن نفسه، وأبينه عن مراد قائله، وأقربه من فهم سامعه، فإن تجاوز ذلك المقدار، وارتفع عن وسع الأنام، وعجز عن أن يأتى بمثله جميع العباد كان حجة وعلمًا لرسل الواحد القهار، كما كان حجة وعلمًا لها إحياء الموتى وإبراء الأبرص وذوى العمى بارتفاع ذلك عن مقادير أعلى منازل طب المتطببين، وأرفع مراتب علاج المعالجين إلى ما يعجز عن جميع العالمين، وكالذى كان لها حجة وعلم قطع مسافة شهرين في الليلة الواحدة بارتفاع ذلك عن وسع الأنام، وتعذر مثله على جميع العباد، وإن كانوا على قطع القليل من المسافة قادرين ولليسير منه فاعلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت