ثم ينتقل إلى (القول في البيان عن الأحرف التى اتفقت فيها ألفاظ العرب وألفاظ غيرها من بعض أجناس الأمم، فيقول: إن سألنا سائل فقال: إنك ذكرت أنه غير جائز أن يخاطب الله أحدا من خلقه إلا بما يفهمه، وأن يرسل إليه رسالة إلا باللسان الذى يفقهه، فما أنت قائل فيما حدثكم به محمد بن حميد الرازى قال حدثنا حكام بن سلم قال حدثنا عتبة عن أبى أسحق الأحوص عن أبى موسى، يؤتكم كفلين من رحمته قال كفلان ضعفان من الأجر بلسان الحبشة، وفيما حدثكم به ابن حميد قال حدثنا حكام عن عتبة عن أبى أسحق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن ناشئة الليل قال بلسان الحبشة إذا قام الرجل من الليل قالوا أنشأ، ويستمر في عرض الألفاظ القرآنية المأخوذة عن غير لغة العرب مثل أوس وقسورة وسجيل ويقول أن هذا يدل على أن الكتاب فيه من غير لسان العرب، وعلى هذه الحجة فيقول: إن الذى قالوه من ذلك غير خارج من معنى ما قلنا من أجل أنهم لم يقولوا هذه الأحرف وما أشبهها لم يكتب للعرب كاملا، ولا كان ذلك لها منطقا قبل نزول القرآن، ولا كانت بها العرب عارفة قبل مجئ الفرقان، فيكون ذلك قولا لقولنا خلافا، إنما قال بعضهم حرف كذا بلسان الحبشة معناه كذا أو حرف كذا بلسان العجم معناه كذا، ولم يستنكر أن يكون من الكلام ما يتفق فيه ألفاظ جميع أجناس الأمم المختلفة الألسن بمعنى واحد، فكيف بجنسين منها كما قد وجدنا اتفاق كثير منه فيما قد علمناه من الألسن المختلفة، وذلك كالدرهم والدينار والدرة والقلم والقرطاس، وغير ذلك مما يتعب إحصاؤه ويمل تعداده كرهنا إطالة الكتاب بذكره مما اتفقت فيه الفارسية باللفظ والمعنى، ولعل ذلك كذلك في سائر الألسن التى يجهل منطقها ولا يعلم كلامها.