ويستمر الطبرى في النقاش حول هذا الموضوع، ثم ينتقل بعد ذلك إلى (القول في اللغة التى نزل بها القرآن من لغات العرب) يقول: قد دللنا على صحة القول بما فيه الكفاية لمن وفق لفهمه على أن الله جل ثناؤه أنزل جميع القرآن بلسان العرب دون غيرها من ألسن سائر أجناس الأمم، وعلى فساد قول من زعموا أنه منه ما ليس بلسان العرب ولغتها فنقول الآن إذا كان ذلك صحيحا في الدلالة عليه، بأى ألسن العرب أنزل، بألسن جميعها أم بألسن بعضها، وإذا كانت العرب، وإن جمع جميعها اسم أنها عرب، فهم مختلفوا الألسن بالبيان متباينوا المنطق والكلام، وإذا كان ذلك كذلك، وكان الله جل ذكره قد أخبر عباده أنه قد جعل القرآن عربيا، وأنه أنزل بلسان عربى مبين، ثم كان ظاهره محتملا خصوصا وعموما، لم يكن لنا السبيل إلى العلم بما عنى الله تعالى ذكره من خصوصه وعمومه إلا ببيان من جعل إليه القرآن، وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.