ولدخول اللام، قال الله جل ثناؤه"إن ربك ليحكم بينهم"أى لحاكم. ولما لحقها من السبق وسوف، كما لحقت الاسم والألف واللام للمعرفة.
وأما الفتح والكسر والضم والوقف، فللأسماء غير المتمكنة المضارعة عندهم ما ليس باسم ولا فعلها مما جاء لمعنى.
فالفتح في الأسماء قولهم: حيثَ، وأين وكيف، والكسر فيها نحو: أولاء وحذار وبداد، والضم نحو: حيثُ وقبلُ وبعدُ، والوقف نحو: من وكم وقط وإذ والفتح من الأفعال التى لم تجر مجرى المضارعة قولهم: ضرب، وكذلك كل بناء من الفعل كان معناه فعل، ولم يسكنوا أخر فعل، لأن فيها بعض ما في المضارعة، تقول: هذا رجل ضربنا، فتصف بها النكرة، وتكون في موضع ضارب، إذا قلت: هذا رجل ضارب. وتقول: إن فعل فعلت فيكون في معنى إن يفعل أفعل، فهى فعل كما أن المضارع فعل، وقد وقعت بوقعها في إن، ووقعت موقع الأسماء في الوصف كما تقع المضارعة في الوصف، فلم يسكنوا من الأسماء ما ضارع المتمكن، ولا ما صير من المتمكن في موضع بمنزلة غير المتمكن، فالمضارع: من علُ، حركوه لأنهم قد يقولوه من علٍ فيجرونه، وأما المتمكن الذى جُعل بمنزلة غير المتمكن في موضع، فقولك ابدأ بهذا أولُ، ويا حَكَمُ.
والوقف قولهم: اضرب في الأمر، لم يحركوها لأنها لا يوصف بها، ولا تقع موقع المضارعة، فبعدت من المضارعة بعد كم وإذ من المتمكنة، وكذلك كل بناء من الفعل كان معناه افعل.
والفتح في الحروف التى ليست إلا لمعنى، وليست بأسماء ولا أفعال، قولهم، سوف، وثم، والكسر فيها قولهم في باء الإضافة ولامها: بزيد ولزيد.
والضم فيها: منذ، منمن جرَّ بها، لأنها بمنزلة من في الأيام.
والوقف فيها قولهم: من، وهل، وبل، وجد.
ولا ضم في الفعل، لأنه لم يجئ ثالث سوى المضارع، وعلى هذين المعنيين بناء كل فعل بعد المضارع.